فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 581

والأخيرُ هو الأقربُ. والمتعيِّنأنَّه القرآنُ، والعلمُ عند الله؛ فقد أنزل اللهُ مِائَةً وأربعةَ كتبٍ أفضلُها القرآنُ.

قوله: {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} .

الرَّقُّ هو ما يُكْتَبُ عليه من الجُلُودِ، أو الأوراق، أو الصَّحيفة.

{منشور} ؛ أي: مَكْتُوبٍ.

قوله: {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} هو في السَّماء السَّابعة، وهو بحيال الكعبة المشرَّفة، وبيت العِزَّة في السَّماء الدُّنيا، وفي كلِّ سَمَاءٍ بَيْتٌ تطوف به الملائكةُ، لكنَّ البَيْتَ المعمورَ في السَّماء السَّابعة. وقد رآه نبيُّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - لَيْلَةَ المِعْرَاجِ.

وسُمِّيَ مَعْمُورًا؛ لأنَّه مَعْمُورٌ بالعِبَادَةِ يَدْخُلُهُ كلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألفًا من الملائكة، ثمَّ لا يعودون إليه.

وهذا يدلُّ على كثرة الملائكة، وتنظيم إلهيٌّ، ليس تنظيمًا بشريًّا؛ يدخلون للعبادة ويطوفون.

وفي حديث الإسراء المتَّفق عليه، عن مالك بن صَعْصَعَةَ- رضي الله عنه- أنَّالنَّبيَّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: «فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: من مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.

فَقِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ، وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى البَيْتِ المَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ». متفق عليه.

وفيها أنَّعِمَارَةَ بُيُوتِ الله بالعبادة، لا بِزَخْرَفَةِ المساجد والتَّباهي بها.

مَنَائِرُهم عَلَتْ في كلِّ حي

ومساجدهم خَلَتْ من العُبَّادِ

فَمَنْ أحبَّ اللهَ أَحَبَّ ما يحبُّ الله، وأحبُّ البِقَاعِ إلى الله المَسَاجِدُ؛ فهل أنت ممَّن يحبُّ بيوتَ الله، فقلبك معلّقٌ بالمساجد؟

ونأخذ منه الحِرْصَ على الصَّلاة دَاخِلَ الكعبة، وخصوصًا الحِجْرَ.

قوله: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} .

أَقْسَمَ بالسَّماء الدُّنيا العالية الَّتي كالسَّقف، وسمَّاها سقفًا؛ لأنَّها غطَّت كلَّ أَرْضٍ.

المرفوعُ أي: عن الأرض، وبين السَّماء والأرض مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ.

وَأَقْسَمَ بالسَّمَاءِ؛ لِمَا فِيهَا من الآيات العظيمة الدَّالَّةِ على قُدْرَتِهِ وعَظَمَتِهِ؛ فقد خَلَقَهَا اللهُ قويَّةً ومُحْكَمَةً ومُسْتَوِيَةً وَبِلا عَمَدٍ من تَحْتِهَا ولا عَلائِقَ مِنْ فَوْقِهَا وما فيها من المصابيح؛ فهي مُحْكَمَةٌ ومُتْقَنَةٌ.

قوله: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} .

المرادُ بالبحر؛ أي: البَحْرَ المعهودَ الَّذي تعرفونه. المَسْجُورُ؛ له عدة تفسيرات قيل: المَمْلُوءُ بالماءالمَمْنُوعِ من أن يَغْمِرَ الأَرْضَ. وقيل: المسجورُ المُوقَدُ بالنَّارِ. فهذان قَوْلانِ؛ أنَّالمرادَ بالبحر أي: المملوء بالماء المحبوس عن الأرض؛ فهذا البحر لا يمكن أن يَفِيضَ على الأرض بقدرة الله سبحانه وتعالى.

مَنِ الَّذي أمسكه؟ ومن الَّذي ردَّه؟ أمسكه اللهُ بِقُدْرَتِهِ - تبارك وتعالى - أن يمتدَّ على الأرض فيُغْرِقَهَا.

فأعظمُ آَيَةٍ في البحر أنَّاللهَ يُمْسِكُهُ أن يُغْرِقَ أهلَ الأرضِ. وكم على هذه البحار من عُصَاةٍ وفجَّارٍ ولا يعلمون بِسَعَةِ حِلْمِ الله عليهم.

والقول الآخر: البحر المسجور؛ أي: الَّذي سَيُسْجَرُ؛ أي: يُوقَدُ. ومتى يكون؟ يوم القيامة.

فيكون هذا الماءُ نارًا، وهذا مِنْ آَيَاتِ الله عزَّ وجلَّ.

فكلاهما مِنْ آَيَاتِ الله - عزَّ وجلَّ - سَوَاءٌ قلنا المَسْجُورُ المَمْلُوءُ والممنوعُ من أن يَفِيضَ على الأرض، أَوِ المسجورُ الَّذي سَيُسْجَرُ - أي يوقَد - يَوْمَ القِيَامَةِ.

على ماذا يقسم الله سبحانه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت