قوله: {وَمَا أُرِيدُ أَنْيُطْعِمُونِ} .
اللهُ يُطْعِمُ، ولا يُطْعَمُ؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .
قوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} .
أي: كثيرَ الرِّزْقِ؛ فهو يرزقهم، ويرزق غيرَهم من المخلوقات؛ فهو يرزقهم، ويوصِّل إليها غذاءَها، ويهيِّئ لها مصالحها.
فما من دابَّةٍ في الأرض إلاَّ على الله رزقها؛ أي: تكفَّل برزقها.
قوله: {ذُو الْقُوَّةِ} .
أي: صَاحِبَ القوَّة؛ فالقوَّةُ لله جميعًا، والقوَّة صِفَةٌ من صفات الله.
قوله: {الْمَتِينُ} .
أي: شديدَ القوَّة؛ وهي صِفَةٌ لله؛ فالقوَّةُ صِفَةٌ، والمَتِينُ صِفَةٌ أخرى.
قوله: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ} .
ثمَّ قال سبحانه: {فإن للذين ظلموا} أنفسَهم بالكفر والشِّرك والمعاصي وظلم العباد.
قوله: {ذنوبا} أي: نصيبًا من العذاب.
قوله: {مثل ذنوب أصحابهم} : لهم نَصِيبٌ مثلُ عَذَابِ الأمم السَّابقة الكافرة.
قوله: {فلا يستعجلون} : أي: فيطلبوا العذابَ ويتحدَّوْنَه ويستعجلونه؛ فاللهُ لا يَعْبَأُ بتحدِّيهم؛ فإنَّه قدَّر الآجالَ، وقدَّر الأشياء؛ {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} . {فلا يستعجلون} .
قوله: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} : افتُتِحَتِ السُّوَرُ بِقَسَمٍ عَظِيمٍ بأنَّ البَعْثَ والحسابَ كَائِنٌ وواقعٌ لا مَحَالَةَ، واخْتُتِمَتْ بِتَهْدِيدِ الكفَّار المكذِّبين بالبعث، فلا يستعجلون العذاب، وينكرونه، ويستبطئونه.
فَوَيْلٌ لهم من ذلك اليوم. قيل: يوم القيامة. وقيل: يوم بدر. فإنَّ اللهَ عَجَّلَ لهم في يَوْمِ بَدْرٍ ما عجَّل لهم من القتل والنِّكاية والذِّلَّة.
ويوم تقوم السَّاعةُ لهم عذابٌ عظيمٌ فلا يستعجلون.
المحتويات