كان بدليل منفصل لم يكن في اتضاح دلالته كالظاهر الراجح في أحد معنييه من جهة لفظه وضعًا، ويدخل في هذا البحث سبعة تأويلات:
التأويل الأول: المجاز - وهو حمل اللفظ على مجازه لا على حقيقته، وقد قدمنا أن الحقيقة لغوية وشرعية وعرفية ويقابل كل حقيقة مجازها.
ــــــــــــــ
1 -نية الحالف عندنا تختص العام وتقيد المطلق وتبين المجمل إذا لم يتعلق الِحلف بحق الغير فإن تعلق بحق الغير اعتبرت نية صاحب الحق.
أما المجار اللغوي فمثاله احتجاج فقهائنا على أن من وجد متاعه عند مشتريه المفلس ولم يقبض من ثمنه شيئًا فهو أولى به من سائر الغرماء بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس فهو أحق به من غيره ) ) (1) ، فيقول الحنفية صاحب المتاع حقيقة في مشتريه الحائز عليه وهو المفلس ومجاز في الذي كان بيده والحقيقة أرجح من المجاز، فيقول لهم فقهاؤنا لقد دل الدليل هنا على ترجيح المجاز ألا ترون أن جملة (فهو أحق به من غيره) هي خبر (من) الشرطية الدالة على صاحب المتاع قطعًا ثم الأحاديث الأخرى الواردة في هذه القضية فإنها تدل بصراحة على أن الأحق بالمتاع صاحبه الأول الذي باعه (2) .
وأما المجاز الشرعي فمثاله احتجاج الحنفية على أن الزنا يوجب حرمة المصاهرة بقوله تعالى: (( ولا تَنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا ) )فإن المراد بالنكاح الوطء أي لا تطؤوا من وطِئهن آباؤكم ومن زنا بها الأب فقد وطئها فحرم على ابنه وطؤها، فيقول فقهاء الشافعية وجمهور فقهائنا إنما المراد بالنكاح العقد لأنه حقيقة شرعية فيه وأما في الوطء فمجاز شرعي والحقيقة الشرعية أرجح من المجاز الشرعي وعليه فالزنا لا