فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 274

والحقيقة، أنَّ هذا الحديث الصحيح يلتقي - تمام اللقاء - قولَه - تعالى: { ... سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} في الآية الكريمة: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} فهل {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} هو غير سبيل الرسول وما دعا إليه؟ ! كلاّ ثمّ كلاّ، فإن المعنى:"ويسلك منهاجًا غير منهاجهم"كما قال إمام المفسرين أبو جعفر الطبري في"تفسيره" (5/ 178) .

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"وسنَّة الخلفاء الراشدين"أي: طريقتهم ومنهاجهم الذي تلقَّوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولًا، وفعلًا، وتقريرًا، وما ذلك إلا لأنهم أعلم أصحابه بسنته - صلى الله عليه وسلم -، فسنَتهم من سنَّته - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك احتجَّ من سبقت الإشارة إليهم بهذا الحديث على حجيَّة إجماعهم؛ كما احتجَّ الإمام الشافعي بالآية المتقدِّمة على حجيَّة إجماع المسلمين - على ما هو مبيَّنٌ في"رسالته"، وكتب الأصول والتفسير -.

وإنَّ مِن المؤيِّدات للحديث قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن يطع الناس أبا بكَر وعمرَ يرشُدوا"رواه أبو عَوانة في"صحيحه" (2/ 282) ، وأصله في"مسلم" (2/ 139 - 140) ، وإليه عزَاه ابن تيميَّة (4/ 400) ، وفيه بحثٌ لا مجال لذكره الآن، وصحَّحه ابن المنذر - كما في"الفتح" (1/ 309) -، وهو من حديث أبي قتادة الأنصاري.

وجملة القول في هذه الفقرة - مع صحَّتها في ذاتها عند العلماء - أنَّه يشهد لها قوله - صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا ..."، وما ذُكر بعده من الموقوف والمرفوع - لاشتراكها كلها في الحضّ على الاقتداء بالخليفتين وإطاعتهم - فمِن باب أولى أن يحضّ على الاقتداء بأربعتهم واتباع سنَّتهم، كما هو ظاهرٌ لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت