وقد ضربتُ على ما ذكر أمثلةً كثيرةً في بعض مؤلفاتي، ويحضرني الآن -منها- المجلد السادس من"الصحيحة"، وهو مطبوعٌ -بحمد الله-تعالى-.
الثاني: أنَّه جهل -أو تجاهل- تصريح الحاكم بتوثيقه، فقال عَقِبَ الحديث:
"هذا حديث صحيح، فإِنَّ يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى"، ووافقه الذهبي.
الثالث: ومن ذلك أنَّ توثيقهَ مقبولٌ إذا وافقه أحدٌ من الحفاظ النقاد الموثوق بتوثيقهم، كالحافظ المزي، والذهبي، والعسقلاني، وأمثالهم، وهذا قد وثَّقه الذهبي، فقال في"الكاشف":
"يوسف بن أبي بُردة؛ سمع أباه، وعنه إسرائيل وسعيد بن مسروق، ثقة".
رابعًا: تصحيح حديثه من الجمع المذكور، يدل على أنَّه ثقة عندهم، وبخاصّةٍ أنَّه لا مخالفَ لهم، فيا أيها (الوَبْر) ! هل هؤلاء الأئمة الفضلاء -وفيهم من لم تلد مثلَهم النساءُ- متساهلون عندك! وأنت وحدك المتوسط غير المتشدِّد؟ ! أم أنت (الهدَّام) المخرِّب؟ ! فـ (يا عجبًا لِوَبْرٍ تَدَلَّى علينا مِن قَدُومِ ضَأْنِ! ) [1] ، والله المستعان.
والحديث مخرَّج في"الإرواء" (1/ 91) ، و"صحيح أبي داود" (23) .
15 -قال (الهدَّام) (1/ 90) في حديث:"إذا وطئ أحدكم الأذى بخُفَّيه فَطَهُورُهما التراب"- بعد أن خَرَّجهُ من رواية أبي داود وابن حبان من حديث أبي هريرة:
"وله شواهد يتقوّى بها"!
(1) انظر -للفائدة-"فتح الباري" (6/ 41) و (7/ 492) .