فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 274

والخلاصة؛ فهذا الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة وحديث ابن عمرو، يشكِّك (الهَدّام) في تحسينه (خبطَ عشواء) ، مع أن له طريقًا ثالثًا من حديث أبي مالك الأشعري، وقد خرَّجتُها ثلاثتَها في المجلد السادس من"الصحيحة"برقم (2753 و 2763) ؛ وحديث ابن عياش الآخر مخرَّج في المجلد الأول منه برقم (173) .

30 -"وفي"مسند الإمام أحمد"من حديث سَبْرَةَ بن أبي الفاكِهِ، أنَّه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم- يقول:"إنَّ الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه ..."":

قلت: إسناده قوي متصل، وقد صحّحه جمعٌ، منهم ابن حبان، والمنذري (2/ 273) ، والحافظ العراقي، والعسقلاني، واحتجَّ به ابن كثير (2/ 202) وغيره، وهو مخرَّج في"الصحيحة" (2979) .

وخالفهم (الهدَّام) كعادته، واختلق له علة من عنده، فقال (1/ 134) :

"إسناده ضعيف، فإِنَّ سالمًا لم يرو عن سبرة غير هذا الحديث، ولم يصرِّح بالسماع منه، وهو معروف بالإرسال عن جمعٍ من الصحابة ...".

قلت. لكن لم يقل أحد بأنَّ سالمًا -وهو ابن أبي الجعد الثقة - أرسل عن (سَبْرة) ، ولم يُرْمَ بتدليس؛ فعنعنته محمولةٌ على الاتصال عند جماهير العلماء، كما هو مشروحٌ في كتب المصطلح، ومنهم أبو محمد بن حزم المعروف بتشدده في مثل هذا المجال، فقد قال:

"اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع؛ سواء قال:"أخبرنا"، أو:"حدّثنا"، أو:"عن فلان"، أو:"قال فلان"؛ فكل ذلك محمولٌ على السماع منه".

وهذا الصحيحُ الذي جرى عليه العملُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت