فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 274

بالتضعيف- أنَّ ابن القيِّم -رحمه الله- ساق حديث عِمران بن حُصين، عَقِبَ الحديث السابق شاهدًا له في الاستعاذة من شرِّ النفس، وفيه أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأبيه حُصَين:

"قل: اللهم ألهمني رشدي، وقني شَرَّ نفسي".

فقال (الهدَّام) (1/ 107) بعد أن خَرَّجه وضَعَّفهْ

"ورُوي بإسنادٍ جيد بغير هذا اللفظ! انظر ابن حبان ("الإحسان") (899) ".

قلت: فقوله:"بغير هذا اللفظ"غير صحيح على إطلاقه، فإنَّ الشاهد موجودٌ فيه، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-:"اللهمَّ قِني شرَّ نفسي"، أليس كان من الواجب على (الهدَّام) أن يبوح بهذا الشاهد ولا يكتمَه، بدل الإحالة على غائبٍ بالنسبة لأكثر القُرّاء؟ ! بلى؛ بل إنّ ذلك -منه - لو فَعَلَهُ- يتنافى مع النَّصيحةِ الواجبة على كل مسلم لكل مسلم، والتي أخلَّ بها -جدًّا- هذا (الهدَّام) في خُطَّتِه الرامية إلى تضعيف الأحاديث الصحيحة، وكتمان ما يَصحُّ منها عنده كحديث ابن حبّان هذا، وهو مخَرَّج في"المشكاة" (2476/ التحقيق الثاني) .

21 -قال ابن القيِّم -رحمه الله-:"كقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّما أنفسُنا بيد الله":"

قلت: هذا وهمٌ من أوهام العلماء؛ اشتبه على المؤلف حديثٌ موقوفٌ بمرفوعٍ! فإِنَّه من قول علي -رضي الله - عنه في قصة طَرْقِهِ -صلى الله عليه وسلم- إيّاه وفاطمة -رضي الله عنهما -، وقوله -صلى الله عليه وسلم- لهما:"ألا تصلُّون؟"؛ وهو في"الصحيحين"، فانظر"صحيح الأدب المفرد" (731/ 955) .

ولجهل (الهدَّام) بالسنة وبما في"الصحيحين"من الأحاديث، انطلى عليه هذا الوَهَمُ، ولم يدرِ ما يقول فيه، لأنَّ فاقد الشيء لا يعطيه، فأبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت