يشير إلى قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث جابر -الطويل- في (الحجِّ) :"واتقوا اللَّه في النساء؛ فإنَّكم أخذتموهن بأمان اللَّه. . .".
قلت: واستشهادُهُ به من الأدلّة الكثيرة على حداثتهِ وجهلهِ بهذا العلم، فإِنَّه ليس فيه أكثرُ الجُمَلِ التي في المشهور له، وبخاصةٍ منها قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فإِنَّما هن عَوَانٍ عندكم"، وهي التي استدل بها المؤلف، وانصبّ التّخريج عليها.
فهل بلغ به الجهلُ والغفلةُ إلى هذا الحضيض؟ ! أُم هو التشبُّعُ والاستكثار بالدعوى الكاذبةِ استعلاءً على (الألباني) -الذي لم ينتبه لهذا الشاهد - زعموا-؟ ! إن كان كذلك؛ فحسبه وعيدًا قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من ادّعى دعوى كاذبة لِيَتَكَثَّرَ بها؛ لم يزده اللَّه إلّا قلّة".
وقد عزاه لمسلمٍ قبل صفحات (2/ 64) !
ثم إنْ كان صادقًا -وهذا لا ينافي أن يكون جاهلًا كما لا يخفى! -، فلِمَ لَمْ يُصرّح بصحة الحديث كما يفعلُ أحيانًا؟ !
120 -"وقد قال المبعوثُ بالحنيفية السمحة -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ما تركتُ من شيء يُقَرِّبُكُم إلى الجنّة إلّا وقد حدَّثتكم به، ولا تركتُ من شيء يُبعدكم عن النّار إلّا وقد حدَّثتكم به":"
خرَّجه (الهدَّام) (2/ 82) من رواية عبد الرزّاق، وضعَّفه بالإرسال، ومن رواية الطبراني عن أبي ذَرّ، وقال:"وفيه نَظَرٌ"!
هكذا قال؛ ولم يُبَيِّن وجهة النظر! وذلك جمعًا منه بين الهدم والستر على الجهل؛ لأنَّ إسناده صحيح؛ كما هو مبين في"الصحيحة" (1803) .
121 -"تركتُكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغُ عنها بعدي إلّا هالك":