وهو كتمانه لحقائق علمية هامّة تؤكد أن الحديث صحيحٌ يقينًا؛ وهاك البيان:
أولًا: كتم تحسين التِّرمذي إياه، وقد عزاه إليه! وتصحيح ابن حبّان إيّاه، ولم يعزه إليه!
ثانيًا: كتم توثيق ابن معين لـ"مُرَيِّ بن قَطَرِيٍّ" [1] ؛ الذي قد يساعد على الاستشهاد بحديثه، وهو مسند متصل.
ثالثًا: طريق آخرى كتمها، ولم يتعَرَّض لذكرها مع أنَّه رآها عند الطبري الذي عزا ما خرَّجه إليه! وهو من رواية الشعبي عن عدي - رضي الله عنه -، وإسناده صحيح؛ كما قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على"تفسير الطبري" (1/ 185) .
رابعًا: جهل أو تجاهل شاهدًا قويًّا له من حديث أبي ذرٍّ، حسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في"الفتح" (8/ 179) .
خامسًا: جهل - أو تجاهل - تتابعَ العُلماءِ على تصحيحه أو الاحتجاج به، فهذا شيخ الإسلام ابن تيميّة يحتج به في"الفتاوى" (3/ 127) ، وفي مكان آخر منه (1/ 64) يُصَحِّحُهُ، وصرَّح ابن أبي العزّ الحنفي بثبوته في آخر"شرحه على العقيدة الطحاوية".
والحديث قد خرَّجته في"الصحيحة"برقم (3263) .
5 -"قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أصدق الأسماء حارث وهمّام"": جزم ابن القيم بنسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعاكسه (الهدَّام) على عادته! فقال بعد ما ساقه من حديث أبي وهب الجُشَمي مسندًا، ومن حديث تابعيَّيْنِ ثقتين - أحدهما شامي والآخر مكي - مرسلًا:"ولست أراه يصح بهما"!
(1) كما في"تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عنه" (ترجمة 766) .