وخرَّجتُها في"صحيح أبي داود"، وكذلك خرَّجها الحافظ في"النتائج"، وقد ذكرها برواية التِّرمذي في"بلوغ المرام"، وسبقه إلى ذلك النووي في"الأذكار"، وفي"رياض الصالحين"؛ وقد أعمى الله بصرَ (الهدَّام) عن الإعلال المذكور -والحمد لله- في مختصره لـ"الرياض"؛ فأبقاه فيه (292/ 791) مع الزيادة! ولم يورده في"ضعيفته"! وقد صحّحها عبد الحق الإشبيلي في"الأحكام الصغرى" (1/ 123) .
ثم إنَّ (الهدَّام) حين أعلّ الحديث بما تقدم إنَّما تَستَّر بالترمذي، والحقيقة أنَّ العِلَّة عنده (معاوية بن صالح) ، فإِنَّه وضع فيه ضعفًا في بعض الأحاديث الصحيحة، ومن ذلك قوله في بعض طرق الحديث الآتي برقم (50) :"عنده غرائب"!
وإنَّ من الأدلة الكثيرة الدالّة على عدم وفائه بما تعهّد به في مقدِّمته للكتاب من التحقيق له- في غير المجال الحديثي طبعًا! فقد أبان فيه عن عورته: هذا الحديتُ؟ فإِنَّه سقط منه قوله -بعد شهادة التوحيد-:"وحده لا شريك له"، وهي ثابتةٌ في كل طرق الحديث في"مسلم"و"الترمذي"، وغيرهما، وكذلك هي في"زاد المعاد"وغيره من كتب ابن القيِّم، فكان عليه أن ينبِّه على ذلك، ولكن أنّى له ذلك؟ ! وكلُّ نشاطهِ وهَمِّهِ متوجِّهٌ إلى معاكسة حفاظ الأمّة على حساب تضعيفه للأحاديث الصحيحة، نسأل الله السلامة.
على أنَّه من الممكن أن يقال -إضافةً إلى ما سبق: إِنَّه لم ينتبه للسقط لعدم اهتمامه بالسنة والمحافظة عليها عملًا وتطبيقًا، فهو لا يحفظ هذا الوِرد، وفاقد الشيء لا يعطيه، والله أعلم.
14 -"كان -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج من الخلاء، قال:"غفرانك"":