فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 274

على هذا المنطق السخيف جرى في تضعيفه الأحاديث الصحيحة بمجموع الطرق! ! فلا جرَمَ أنَّه خالفَ بذلك اتفاقَ العلماءِ -كما تقدّم التنبيه عليه مرارًا وتكرارًا! -.

144 -"قال -تعالى-: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49] :"

نزلت في الجُدّ بن قيس لمّا غزا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تبوك، قال له:"هل لك يا جُدُّ في بلاد [1] بني الأصفر؛ تتخذ منهم السَّرَاري والوُصفاء؟"، فقال جُدٌّ: ائذن لي في القُعود عنك، فقد عرَفَ قومي أني مُغْرَمٌ بالنساء، وإني أخشى إنْ رأيتُ بنات بني الأصفرِ أن لا أصبرَ عنهنّ! فأنزل اللَّه هذه الآية"."

ضعّفه (الهدَّام) (2/ 195) ، وعزاه للطبراني من حديث ابن عباس من طريقين ضعيفين؛ فأوهم أمرين اثنين:

أحدهما: أنَّ الحديثَ عند الطبراني بهذا التمام الذي في الكتاب، والواقعُ أنَّه مختصرٌ عنه، وبخاصَّةٍ الطريق الثاني منها، انظر"المجمع" (7/ 30) ، وإنَّما رواه بتمامه الواحديُّ في"أسباب النزول" (ص 185) معلَّقًا، وكذا في"الوسيط" (2/ 502) ، ووقع فيه: (جهاد) ، مكان: (بلاد) ! وفي الذي قبله: (جلاد) ؛ وهو الصواب الموافق لرواية"سيرة ابن هشام" (4/ 170) ، ولحديث جابرٍ الآتي.

والآخر: أنَّه ليس له شاهدٌ يقوّيه، والواقعُ خلافُه، فإنَّ له شاهدًا من حديث جابر في"تفسير ابن أبي حاتم" (4/ 51/ 1) ، وآخر من مرسل مجاهد بسندٍ صحيح عنه؛ عند ابن جَرير الطبري، وهما مُخَرّجان في"الصحيحة"

(1) كذا في مطبوعة (الهدَّام) ! ومثلُهُ في الطبعة الأولى التي قلّدها (الهدَّام) ولا يخرج عنها إلّا نادرًا! ! وذلك من تمام تحقيقهِ المزعوم (! ) والصواب (جلاد) ؛ كما بينت أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت