قلت: ضعَّفه (الهدَّام) هنا - (2/ 82) -، وفيما تقدّم؛ وقد رددتُ عليه -هناك- مفصلًا برقم (2) ؛ فلا داعي للإعادة، غير أني أقول هنا شيئين:
الأوّل: أنَّ هذه الفِقرة من حديمق العِرباض بن سارية -المتقدم هناك-؛ خرّجتها في"ظلال الجنّة" (48 - 49) من طريقين عنه، حسّن أحدَهما المنذريُّ في"الترغيب" (1/ 46/ 17) ؛ فهو بهما صحيح، ويزداد صحَّةً بالشاهد الآتي.
والآخر قال (الهدَّام) هنا -عَقِبَ تضعيفه إيّاه-:
"وفي الباب حديث أبي الدرداء بهذه القطعةِ، وإسنادهُ ضعيفٌ أيضًا"!
كذا قال هنا؛ عامله اللَّه بما يستحق.
وقال في رُسَيِّلته"حوار. . ." (ص 156) -بعدما عزاه لابن ماجه وابن أبي عاصم-:"ورجال هذا الإسناد ثقاتٌ؛ غير هشام بن عَمّار؛ ففيه ضعفٌ".
فتأمَّلْ -أيُّها القارئ! - تناقُضَه بين جزمِه بأنه ضعيف، وقوله:"فيه ضعف"؛ وهذا يعني أنَّه حسن الحديث والإسناد، لأنَّه طبيعةُ (الحسن) -كما ذكرت مرارًا-؛ فإنْ أبى ذلك واستكبر وعاند -كما هي عادتُه-؛ فلا أقلّ من أنْ يكون صالحًا للاستشهاد به؛ فَيُعطي للطريقين المذكورين قوةً على قوة، ولكن صدق اللَّه: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} !
وانظر إسرافَ الرجلِ في تضعيف حديث العِرْباض هذا، ومخالفتَه لأئمة المسلمين -فيما تقدّمت الإشارة إليه-، وله ولغيره من الأحاديث الصحيحة -في أول المجلد السابع من"الصحيحة" (3007) -، مجموعًا في مكان وأحد؛ فضلًا عن الأمثلة المتقدّمة بالأعداد الهائلة، واللَّه المستعان!
122 -"وفي"المسند"من حديث المِقْدام أبي كريمة، أنَّه سمع النبي"