فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 274

الأهواء من الأموات، أو الأحياء الأموات!

ولعلّ من ذلك القبيل - أيضًا - كتمانَه تصريح ابن تيميّة بثبوت حديث حذيفة في"الفتاوى" (35/ 48) ، فضلًا عن احتجاجه به - كما تقدّم نقله عنه (ص 21) - وانظر - أيضًا - (35/ 23) -، وكذلك احتجَّ به الحافظ ابن كثير في"التفسير" (1/ 171) ، وصرح بتحسينه الحافظ ابن حجر في"تخريج المختصر" (ق 32/ 2) .

وإنَّما قلت:"ولعله ..."؛ لأنَّه لا جزم عندي بذلك - أولًا -، ولعلمي أنَّه لا يبحث إلاّ عن الهدم - ثانيًا -! فيحتمل الأمر هذا وذاك.

ومن الشواهد الصحيحة التي وقف عليها ولم يتجرأ على الطعن في إسنادها - خلافًا لعادته: ما رواه البخاري (11/ 198) أن عبد الرحمن بن عوف بايع عثمان على خلافته، فقال:

"أبايعك على سنّة الله، وسنّة رسوله والخليفتين من بعده".

ولكنه ردَّ دلالته وشهادته بقوله (ص 153) :

"هذا من قبيل التأكيد على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا التغاير، ثم إنَّه موقوف"!

وهذا من بالغ جهله، وقلّة فقهه، فإِن كونه موقوفًا مما لايفسح المجال لمسلم أن لا يأخذَه - كما هو الشأن في كثير من الموقوفات -؛ لأنَّه قيل في حضرة كبار الصحابة من العشرة المبشرين بالجنّة، وغيرهم.

ثم إن قوله:"لا التغاير"قد كشف النقاب عن السبب الذي حمل هذا (الهدَّام) على تضعيف الحديث ككلٍّ - أولًا -، ثم انحطَّ إلى تضعيف فقرة:"سنة الخلفاء الراشدين"منه - ثانيًا -، وهو فهمه (التغاير) بينها وبين سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -! وهو فهم سقيم بمرّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت