وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحركة اليسيرة الموزونة لا بأس بها، بل قد تكون أحيانًا مطلوبة لزيادة الإفهام، وهي التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يستعملها كما سبق بيانه.
5 ـ البهر والارتعاش والرّعدة والعرق:
وهذا العيب من أشد العيوب وطأة على الخطباء، لأنه يعتري الخطيب قسرًا، ويغلبه قهرًا، فإذا اعتراه أفقده توازنه، وأوقعه في الاضطراب الشديد، وقد يصل به الأمر إلى أن يضطر إلى قطع خطبته فلا يستطيع إكمالها مهما حاول، حتى إن بعضهم لا يقوى على القيام.
وهذا العيب غالبًا ما يعتري المبتدئين الذين لم يستعدوا نفسيًا ولم يتدربوا لهذا المقام، وقد يعتري غير المبتدئين وذلك إذا علم أن من بين الحضور أناسًا يوقّرهم ويعظمهم ويُكبرهم.
6 -التنطُّع والتشدُّق في الكلام والسَّجعُ المُتكلَّف ..
والتشدُّق والتقعُّر في الألفاظِ أثناء إلقاء الخُطبة، هو أن يلوي شدقيه عند الكلام ويتكلم بأقصى قعر فهمه مبالغةً في التفاصُح، وقد عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - ذلك في قوله: (( إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ) )قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارين والمتشدقين، فما المتفيهقون؟ قال: (( المتكبرون ) ) [1] .
قال المنذري:"الثرثار - بثاءين مثلثتين مفتوحتين وتكرير الراء: هو الكثير الكلام تكلُّفًا، والمتشدق: هو المتكلم بمِلئ شِدْقَيْهِ تفاصُحًا وتعاظُمًا واستعلاءً على غيره، وهو معنى المتفيهق أيضًا".
7 -استغلال المنبر لأغراض شخصية:
وهذا العيب من أخسّ العيوب، ويقع فيه بعض الخطباء لقلّة دينه وضعف إيمانه، أو لضعف شخصيته، ومن صوره أن ينتقم الخطيب لنفسه، أو يدافع على نفسه، أو يدعو إلى نفسه، وهذا من
(1) رواه الترمذي وصححه الألباني.