فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 103

حلمًا) [1] . فاختبره بهذه الحادثة فوجده كما وُصِفَ، فأسلم وآمن وصدق، وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - مشاهده، واستشهد في غزوة تبوك مقبلًا غير مدبر [2] .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: مَه مَهْ [3] ، قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزرموه [4] ، دعوه ) )، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر اللَّه، والصلاة وقراءة القرآن ) )، أو كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -. قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه [5] عليه [6] .

وعند البخاري فقال لهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، أهريقوا عليه دلوًا من ماء، أو سجلًا من ماء ) ) [7] .

قال: يقول الأعرابي بعد أن فقه، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إليّ بأبي وأمي فلم يسب، ولم يؤنب، ولم يضرب [8] .

وحينما بال في المسجد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بتركه؛ لأنه قد شرع في المفسدة، فلو منع ذلك لزادت المفسدة، وقد حصل تلويث جزء من المسجد، فلو منعه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك لدار بين أمرين:

1 -إما أن يقطع عليه بوله فيتضرر الأعرابي بحبس البول بعد خروجه.

2 -وإما أن يقطعه فلا يأمن من تنجيس بدنه، أو ثوبه، أو مواضع أخرى من المسجد.

فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهي دفع المفسدتين أو الضررين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما [9] .

وهذا من أعظم الحكم العالية، فقد راعى النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - هذه المصالح، وما يقابلها من المفاسد،

(1) ذكر ابن حجر في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة هذه القصة وعزاها إلى الطبراني، والحاكم.

(2) الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 566.

(3) مَهْ: كلمة زجر، وهو اسم مبني على السكون، معناه: اسكت. وقيل: أصلها: ما هذا؟

(4) لا تزرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله. والإزرام: القطع.

(5) شنّه: أي صبه عليه.

(6) أخرجه مسلم بلفظه، والبخاري بمعناه مختصرًا.

(7) أخرجه الترمذي وأحمد واللفظ له.

(8) أخرجه أحمد وغيره.

(9) انظر: فتح الباري، (1/ 325) ، وشرح النووي على مسلم (3/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت