فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 103

بأهوائهم وآرائهم وتخرصاتهم من الشرائع الوضعية المادية الظاهرية. فهكذا تظهر وتتضح عظمة وسعة مفهوم الولاية في دين الله تبارك وتعالى.

ويكون وجوب الأمر بالمعروف عينيًا في حالات؛ هي:

1 -إذا لم يعلم بالمنكر ولم يطلع عليه غيرك، أو علم عنه غيرك وتخاذل عن إنكاره.

2 -إذا لم يستطع القيام بالأمر والنهي والتغيير إلا أنت أو كان معك أفراد لا تتحقق بهم الكفاية في تغيير المنكر.

3 -كما يجب القيام بالأمر والنهي وجوبًا عينيًا على ذوي السلطان على سلطانهم، القادرين على التغيير وعلى من يفوضون في ذلك، كالمحتسبين ونحوهم.

4 -في حال تغييب الحقائق، وطمس النور، وفساد الزمان، وفساد الناس، وانتشار الفساد، والتباس الحق بالباطل كمن يبين حال الطواغيت الذين أفسدوا بلدان المسلمين وأضلوا الناس وأبعدوهم عن دينهم، وغروا الناس ببنائهم للمساجد وبيوت الله سبحانه وتعالى، فيجب هنا وجوبًا عينيًا على كل مسلم عمومًا أن يبين للناس حال أولئك.

وأجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبد البر أن المنكر واجبًا تغييره على كل من قدر عليه، وأنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى، فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره، فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه، ليس عليك أكثر من ذلك، وإذا أنكر بقلبه فقد أدى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك.

فتأمل هنا في كلام ابن عبد البر رحمه الله في أنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم لم يجز له أن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدعوى أن الناس يلومونه أو أنه خجل أو غير ذلك، فهو آثم عند الله سبحانه وتعالى؛ بل يجب عليه أن يغير المنكر حسب الاستطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت