وذلك بأن تشعر الإنسان بمحبة الأمر حين تعطيه إياه، وكان ذلك هو دأب الرسول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فكان يُشوّق الناس لما يأمرهم به, لما أراد أن يُسيّر جيشًا إلى خيبر قال: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه الله ورسوله» [1] . فصار كلُّ فردٍ يتمنى ذلك.
إذا أراد إنسانٌ أن يصرف شخصًا عن طبع سيئ مثلًا، فمن الرائع أن يفتِّش عن رغبةٍ يَودّ هذا الشخص بلوغها، ثم يربط تلك الغاية بالإقلاع عن هذا الطبع السيئ فينصرف عنه فعلًا؛ طمعًا في الوصول إلى الغاية لا تأثرًا بصواب رأيك ابتداءً.
إن التقدير من الغير غذاءٌ للنفس كما هو الطعام للجسد، بل إن النفس أرهف حساسيةً وأجلُّ شأنًا؛ قد يصوم المرء وينقطع عن الطعام والشراب، أما عن حاجته إلى تقدير الغير له فلن يستطيع، ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أكثر الناس تقديرًا لغيره مع أنه هو أفضل الناس، ففي الصحيح أنه عن تفضيله على بعض الأنبياء تواضعًا منه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -.
إذا أردت إدخال السرور إلى قلوب الناس حدِّثهم فيما تظنهم يَودّون الاستماع إليه أولًا، وبذلك تستدرجهم إلى التحدث, والحديث الشيِّق اللذيذ فتصغي إليهم بشغف، ويعتبرونك محدثًا بارعًا تستطيع جلب مسرتهم، ثم وظّف هذا الحديث الماتع في جذب الناس للحق الذي تدعوهم إليه.
اختر شيئًا جميلًا فيهم وحدثهم عنه، ولن تُعدمَ ذلك الشيء الجميل، فالناس يختلفون ويتفاوتون، ولكنه لا يمكن إلا أن تجد شيئًا جميلًا في كل فردٍ منهم, فالناس يحبون أن تمدح النواحي الجميلة فيهم.
(1) متفق عليه.