دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدين كله إليَّ، واللَّه ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ فقال: [لا واللَّه] ، ولكني أسلمت مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -، ولا واللَّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -) متفق عليه.
وقد ثبت ثمامة على إسلامه لما ارتد أهل اليمامة، وارتحل هو ومن أطاعه من قومه فلحقوا بالعلاء بن الحضرمي فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين.
روى البخاري ومسلم، عن جابر بن عبد اللَّه -رضي الله عنه- قال: غزونا مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ نجد [1] ، فأدركنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - في واد كثير العَضاه، فنزل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، قال: فقال - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( إن رجلًا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتًا [2] في يده، فقال لي، من يمنعك مني؟ قال: قلت: اللَّه، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: اللَّه، قال: فشام [3] السيف، فهاهو ذا جالس ) )، ثم لم يعرض له رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - [4] .
جاء زيد بن سعنة إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يطلبه دينًا له، فأخذ بمجامع قميصه وردائه وجذبه، وأغلظ له القول، ونظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بوجه غليظ وقال: يا محمد، ألا تقضيني حقي، إنكم يا بني عبد المطلب قوم مُطْلٌ، وشدّد له في القول، فنظر إليه عمر وعيناه تدوران في رأسه كالفلك المستدير، ثم قال: يا عدو اللَّه، أتقول لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - ما أسمع، وتفعل ما أرى، فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر لومه لضربت بسيفي رأسك، ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى عمر في سكون وتُؤَدَةٍ وتَبَسُّمٍ، ثم قال: (( أنا وهو يا عمر كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التقاضي، اذهب به يا عمر فاقضِه حقه، وزده عشرين صاعًا من تمرٍ ) )، فكان هذا سببًا لإسلامه. وقد كان زيد قبل هذه القصة يقول: (لم يبق شيء من علامات النبوة إلا وقد عرفتها في وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا
(1) وقع في رواية البخاري التصريح باسمها (ذات الرقاع) ، انظر: البخاري مع الفتح، 7/ 426.
(2) والسيف صلتًا: أي مسلولًا. انظر: شرح النووي، 15/ 45.
(3) شام السيف: أي رده في غمده. انظر: المرجع السابق، 15/ 45.
(4) رواه البخاري ومسلم.