فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 103

المتّبَع والسنة الماضية، والخطيب في الإسلام مؤتمن على هذا الدين عقيدة وشريعة، لأنه مبلّغ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكل منبر في مسجد هو يصدر عن منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -.

من هنا كان حقًا على الخطيب أن يُلمّ بأحكام وآداب الجمعة، وأن يتحلى بجملة آداب نبوية، وكان جديرًا لخطبته أن يراعي فيها جملة كرائم سنّية، كي يأتي عمله هذا على قدر مقامه وخطره ومنزلته في النيابة والتبليغ والنصح والتأثير.

والمقصود بآداب الخطبة والخطيب هو الأحكام الشرعية والهيئات الظاهرة والأفعال المنظورة والسياق الذي تنحوه الخطبة أثناء إلقائها، وسنذكر في هذه السطور ما ييُسِر الله تعالى من ذلك مع طرف من أدلتها الوافية بإذن الله، مع ما يتمّم لنا من شواهد وأقوال لأهل العلم رحمهم الله تعالى.

فضل صلاة الجمعة[1]:

قال رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( خيرُ يومٍ طلَعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة؛ فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدخِلَ الجنَّةَ، وفيه أُخرِجَ منها، ولا تقومُ السَّاعة إلا في يوم الجمُعة ) ) [2] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( أضَلَّ اللهُ عن الجمُعة مَن كان قبْلنا، فكان لليهود يومُ السَّبت، وكان للنَّصارى يومُ الأحد، فجاء اللهُ بنا، فهدانا ليوم الجمُعة، فجعل الجمُعةَ والسَّبت والأحد، وكذلك هم تبعٌ لنا يومَ القيامة، نحن الآخِرون من أهلِ الدُّنيا، والأوَّلون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائقِ ) ) [3] .

صلاة الجمعة فرض بالكتاب والسنّة والإجماع، قال ابن العربي المالكي رحمه الله تعالى:

(الجمعةُ فرضٌ بإجماع الأمَّةِ، وقد حكى ابنُ المنذرِ الإجماعَ على أنَّها فرضُ عينٍ) [4] .

(1) انظر: (تمام المِنّة في فِقه الكتاب وصحيح السُنّة) للشيخ عادل العزّازي.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه البخاري ومسلم.

(4) انظر: الإجماع لابن المنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت