الناس يكرهون دائمًا من ينسب الفضل لنفسه، فإذا حدث إخفاقٌ ألقى بالتبعة على الآخرين وإذا حدث نجاحٌ نسبه لنفسه، ولتكسب قلوب الناس احذر ذلك.
الناس يكرهون من يعاملهم باحتقارٍ واستعلاءٍ مهما كان هذا الإنسان، روى هارون بن عبد الله الجمال, فقال:"جاءني أحمد بن حنبل بالليل -انظروا كيف يكون التصرف يريد أن يصحح خطأً! - فدقَّ علي الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أنا أحمد، -لم يقل: الإمام أحمد- فبادرت وخرجت إليه فمساني ومسِّيته، فقلت: حاجة أبي عبد الله؟ قال: شغلت اليوم قلبي، فقلت: بماذا يا أبا عبد الله؟ قال: جُزتُ عليك اليوم وأنت قاعدٌ تُحدِّث الناس في الفيء (الظل) والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر، لا تفعل مرة أخرى، إذا قعدت فاقعد مع الناس"انظر كيف كانت النصيحة! وتأمل من الذي يرويها! ليس الإمام أحمد، وإنما الشخص المتأثر بالنصيحة!
إن إقرارك باحتمال أن قولك غير مصيب لا يُضعف موقفك كما قد يُخيلُ إليك، فالسامعون يتأثرون بك وبنزاهتك وحبك للإنصاف، أما من قابلته مباشرة بتخطئته فيصعب عليك إقناعه بالخطأ بعد ذلك, فهذه طبيعة النفس البشرية فهي تتأثر انعكاسًا، فاحترم آراء الغير مهما كانت وصغرت, يحبك الناس ويتأثرون بشخصك, وأكبر دليلٍ على ذلك صبره - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - على جفاء الأعراب حين يخاطبوه, يدخل الرجل منهم مغضبًا ويخرج وأسارير الرضا على وجهه.
فالناس يبغضون من لا ينسى زلاتهم، ولا يزال يُذَكِّر بها، ويمُنّ على من عفا عنه, فهم يكرهون ذلك الإنسان الذي يُذَكِّرُ الناس بأخطائهم، ويعيدها عليهم مرةً بعد مرةٍ، والله عز وجل يقول في صفات المؤمنين: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» [1] .
(1) رواه مسلم.