فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 103

الحِسْبَة لُغَةً: مادة (حسَبَ) من معانيها العدُّ، والحسَب هو تعديد الآباء افتخارًا بهم، ومنه احتساب الأجر الذي هو انتظاره وطلبه، ومن معانيه: الكفاية، ومنه قول: (حسبي الله) ، وفي الحسبة كفاية وصدٌ للشر وحفظ المجتمعات.

والحسبة شرعًا: الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله، وقيل: هي أعم من ذلك، وأنه يدخل فيها كل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات [1] .

قال السعدي رحمه الله: (المعروف: هو الإحسان والطاعة، وكل ما عُرف في الشرع والعقل حُسنه، وإذا أُطلق الأمر بالمعروف من غير أن يُقرن بالنهي عن المنكر دخل فيه النهي عن المنكر، وذلك لأن ترك المنهيات من المعروف، وأيضًا لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر، وأما عند الاقتران فيفسر المعروف بفعل المأمور، والمنكر بترك المنهي) [2] .

اعلم أيها المبارك - حفظني الله وإياك، وثبّتَنا جميعًا على طريق الهدى - أن ما تقوم به من حسبة ودعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وسعي لتحكيم شرع الله في أرض الشام وغيرها من أراضي الجهاد والرباط في هذه المعمورة، إنما هو قطف لثمرة الجهاد في سبيل الله، ووفاءً للشهداء الذين سالت دماؤهم على ثغور الإسلام، والذين رحلوا وهم يرجون أن يكون من ورائهم رجالًا يقطفون ثمرة دمائهم التي سالت لتكون كلمة الله هي العليا، فجعلك الله سبحانه وتعالى من أولئك الصالحين المصلحين.

(1) النهاية في غريب الحديث (3/ 216) .

(2) تفسير السعدي (1/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت