فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 103

وأُبشّرك -أيها الداعية المحتسب- بقول رسولك صلى الله عليه وسلم: (طوبى للغرباء، قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم: الذين يُصلحون ما أفسد الناس) ، فكم أفسدت الحكومات الطاغوتية والأنظمة العميلة في الأمم الإسلامية، وفي الشعوب المسلمة، فنشرت الظلم والفجور والمعاصي والخنا، فأنت أيها الداعية المحتسب تُصلح ما أفسده الناس، فهنيئًا لك ما مَنّ الله به عليك.

ولئن أردنا أن نتحدث عن فضل الدعوة، فحسبُنا أن الله سبحانه وتعالى اختص أصحابها بأنْ جعلهم خير الأمم، فقال سبحانه: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] .

فيا من تدعوا إلى الله سبحانه وتعالى! حسبك أن جعلك الله من خير الأمم، وحسبك قول رسولك صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به إلى يوم القيامة) ، وحسبك أنك تنصر دين الله سبحانه وتعالى بنشر دعوته، بل حسبك أنك تنصر إخوانك المجاهدين الذين هم في الثغور مرابطون، وتسيل دمائهم، فأنت حينما تقوم بواجب الحسبة والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى تقدم لهم أعظم العون والنصر والمدد، ألم يقل الله سبحانه وتعالى: (( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) ) [الحج:41] .

فأنت حينما تدعوا إلى الله سبحانه وتعالى، إنما تنصر إخوانك بذلك.

ومن أجل ذلك أيها المحتسب أيها الداعية إلى الله سبحانه وتعالى!

لقد عَدّ العلماء أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمان لصاحبه من النفاق، لذلك قال الله سبحانه وتعالى: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) ) [التوبة:71] ، (( والْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ) ) [التوبة:67] ، فعلامة الإيمان وصدقه وتمحُّضه في العدل أن يكون داعية إلى الله سبحانه وتعالى، فانظر أين أنت من الدعوة، وأين تجد نفسك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت