4 -رفعُ الصَّوت مع الموعظة:
ليكونَ ذلك أوقعَ في النَّفس، خاصةً إذا احتاج الأمرُ لرفع الصَّوت؛ فقد"كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطبَ، احمرَّتْ عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضَبُه، كأنَّه منذرُ جيشٍ ... [1] ."
لكن لا ينبغي أن يفهم الخطيب أنه يرفع صوته بالقدر الذي يُتعبه، أو يزعج السامعين ..
5 -لا يرفع الخطيبُ يدَه حالَ الدُّعاء:
وذلك لِمَا ثبت عن حصينِ بن عبدِالرَّحمن قال: رأى عُمارةُ بنُ رويبة بِشرَ بنَ مرْوانَ على المِنبرِ رافعًا يديه، فقال:"قبَّحَ اللهُ هاتين اليدين، لقد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على أن يقولَ - أي: يفعل - بيده هكذا وأشار بإصبعِه السَّبَّابة" [2] ؛ رواه مسلم، ورواه أبو داود، والتِّرمذي، وأحمد، وعندهما أنه رآه يرفع يديه في الدُّعاء [3] ، وعليه فيُقيَّدُ المنعُ من رفعِ اليدين حالَ الدُّعاء فقط، وفيه دليلٌ على مشروعيَّة الدُّعاء في الخُطبة، وأنَّه جائزٌ، وقد ذهب الشَّوكانيُّ إلى كراهة رفعِ الأيدي على المِنبر حالَ الدعاء، وقال: إنَّه بدعةٌ [4] .
* لا يُشترَط أن يَؤمّ الصَّلاةَ مَن يتولَّى الخُطبة، فلو خطبَ رجُلٌ، وصلَّى آخَرُ، فهما صحيحتانِ، وإن كان الأَوْلى أنْ يتولاَّهما واحدٌ؛ لأنَّ ذلك الثابتُ من فعلِهِ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعدِه.
* هل يُشترَط أن تكونَ الخطبة باللغة العربيةِ حتى لو كان يخطُبُ لغير العربِ؟
ذهب بعضُ العلماء إلى أنَّه لا بد أنْ تكونَ أوَّلًا باللغة العربية، ثم يخطُبُ بلغة القومِ، وقال آخرون: لا يُشترَط أن تكونَ باللغة العربية، بل يجب أن يخطُبَ بلغة القومِ الذين يخطُب فيهم.
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم.
(3) وفي رواية أحمد (4/ 136، 261) : رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا.
(4) نيل الأوطار (3/ 333) .