فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 103

(( أفتُحبّه لابنتك؟ ) )قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، جعلني اللَّه فداءك. قال: (( ولا الناس يحبونه لبناتهم ) ). قال: (( أفتحبّه لأختك؟ ) )قال: لا واللَّه جعلني اللَّه فداءك. قال: (( ولا الناس يحبونه لأخواتهم ) ). قال: (( أفتحبه لعمتك؟ ) )قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداءك. قال: (( ولا الناس يحبونه لعماتهم ) ). قال: (( أفتحبه لخالتك؟ ) )قال: لا واللَّه جعلني اللَّه فداءك. قال: (( ولا الناس يحبونه لخالاتهم ) ). قال: فوضع - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يده عليه، وقال: (( اللَّهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه ) )، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [1] .

وهذا الموقف العظيم مما يؤكد على الدعاة إلى اللَّه - عز وجل - أن يعتنوا بالرفق والإحسان إلى الناس، ولاسيما من يُرغَبُ في تأليفهم ليدخلوا في الإسلام، أو ليزيد إيمانهم ويثبتوا على إسلامهم. وكما بين لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - الرّفق بفعله بينه لنا بقوله، وأمرنا بالرفق في الأمر كله. وكما بين لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - الرفق بفعله بينه لنا بقوله، وأمرنا بالرفق في الأمر كله.

قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - أعدل البشر في جميع أموره وأحكامه، ومما يضرب به المثل في عدله إلى يوم القيامة قصة المخزومية التي سرقت فقطع يدها بعد أن شفع فيها أسامة، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - لم يحابِ في ذلك ولم يقبل الشفاعة في حد من حدود اللَّه تعالى.

فعن عائشة ' أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فأُتيَ بها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أتشفع في حد من حدود اللَّه؟ ) )فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول اللَّه! فلما كان العشي قام رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فاختطب فأثنى على اللَّه بما هو أهله، فقال: (( أما بعد، أيها الناس: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ).

ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها.

قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -. متفق عليه.

إن العدل خلاف الجور، وقد أمر اللَّه - عز وجل - به في القول والحكم، فقال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} ، وقال: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} .

(1) أخرجه أحمد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت