أكبر العدوان على المخاطبين، قال بعض الفضلاء:"إن شرّ السراق الخطباء الذين يستغلون المنبر لأغراضهم الشخصية؛ لأنهم يسرقون أعمار الناس، فهم شر ممن يسرق أموالهم".
ومن أمثلة ذلك: خطيب يردّ على شخص بعينه في الخطبة تصفية لحسابات شخصية، وقد وصل الحد ببعض الخطباء في بعض المجتمعات أن يظل لفترة وهو في صراع ونزاع شخصي مع خصمه في كل جمعة صولة وجولة، مع أنه أولى الناس بالعفو والصفح والاحتمال؛ اقتداءً بالحبيب - صلى الله عليه وسلم -.
ومن مضار هذا العيب:
·الإضرار بالدعوة.
·عدم أداء الواجب الشرعي.
·المساس بقيمة الخطيب ومكانته عند الناس.
·انتهاك حرمة المنبر وتعطيل مهمته.
فالخطيب في حقيقة الأمر لا يمثل شخصه وإنما يمثل منصبًا شرعيًا، فإذا لم يؤد الذي ينبغي كما ينبغي كان فتنة على الشرع؛ لذا كان لزامًا أن يُدرك هذه المكانة العالية التي تبوّأها، والتي يتوجّب عليه بسببها أكثر مما يتوجب على غيره من العناية بتصرفاته ومراقبة ردود أفعاله ..
18.حسن الوقوف في موطن الوقوف والبدء في موقع البدء، ولا يحسن بالخطيب أن يتوقف في وسط الجملة التي لم تتم، أو يجعل جزءًا منها في صفحة، والجزء الآخر في الصفحة الأخرى، فحسن الوقوف والابتداء يدل على فصاحة الخطيب وفهمه لما يلقي ...
عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال:"خطبَنَا النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم النَّحر فقال: (( أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ ) )، قلنا: الله ورسوله أعلم؛ فسكت حتى ظننا أنه سيسمِّيه بغير اسمه، قال: (( أليس يوم النَّحر؟ ) )؛ قلنا: بلى"