بمكانِه، كأنْ يُضطرَّ للخروجِ للوضوء، أو الذَّهاب لأطراف المسجدِ ونحو ذلك، فهو أحقُّ بمكانِه إلا إنْ أُقيمت الصَّلاة، فلنا رفعُ الفرش، والصَّلاةُ في أماكنِها، وعلى كلٍّ فليحذَرِ المرءُ النِّزاعَ والخلافَ ووقوعَ المفاسدِ.
(7) ويصلِّي ركعتين: أعني قبل أن يجلسَ، حتى ولو كان الإمامُ يخطُب؛ لقولِه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( إذا جاء أحدُكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمامُ -(يعني صعد المنبر) -، فليُصلِّ ركعتين، وليتجوَّزْ فيهما - يعني لِيُخَفِف هاتين الركعتين بدون الإخلال بالواجبات، كالاطمئنان في الركوع والسجود ونحو ذلك )) [1] .
• وبهذا تعلمُ أنَّ ما يفعلُه كثيرٌ من الخطباء من نَهْيِ النَّاسِ عن الصَّلاة: تصرُّفٌ باطلٌ؛ وجهلٌ مِنهم بالسنَّة، وأما احتجاجُهم بحديث:"إذا صعِدَ الخطيبُ المِنبر، فلا صلاةَ ولا كلامَ"، فهو حديثٌ موضوعٌ.
(8) فإذا كان الإمامُ لَم يخرجْ: صلَّى تحيَّةَ المسجدِ، ثم له بعد ذلك أن يصلِّيَ ما شاء من التطوُّعِ، وله أن يجلسَ لانتظاره، فإذا خرج الإمامُ: جلس واستمع، فقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( لا يغتسلُ رجُلٌ يوم الجمعةِ ويتطهَّرُ بما استطاع مِنْ طُهْرٍ ويدَّهنُ مِن دُهنِهِ، أو يمسُّ من طِيبِ بيتِه، ثم يرُوحُ إلى المسجدِ، ولا يفرِّقُ بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتب له، ثم يُنصتُ للإمام إذا تكلَّمَ، إلا غُفِر له ما بين الجمعةِ إلى الجمعةِ الأخرى ) ) [2] .
واعلم أنّ هذه الصَّلاةُ ليست سنَّةً قبليَّةً للجمعة، بل هو تطوُّعٌ مطلَقٌ حتى يخرج الإمامُ، قال العراقيُّ:"لَم يُنقَلْ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان يصلِّي قبل الجمعةِ؛ لأنَّه كان يخرجُ إليها فيؤذَّنُ بين يديه، ثم يخطُب" [3] ، ويُلاحَظُ أنه يُكرَه الجلوسُ حِلَقًا قبل الصَّلاة؛ لِمَا ثبت أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - (( نهى عن
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه البخاري.
(3) نيل الأوطار للشوكاني (3/ 313) .