(4) عدم تخطِّي الرِّقاب: فعن عبدِالله بن بُسْرٍ رضي الله عنه أنه قال: جاء رجُلٌ يتخطَّى رقابَ النَّاس يوم الجمعة، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( اجلِسْ؛ فقد آذَيْتَ ) ) [1] .
وقد اختلف العلماءُ في حُكْم تخطِّي الرِّقاب؛ فيرى بعضُهم الكراهةَ، ويرى بعضُهم التَّحريمَ، وقد صرَّحَ الشافعيُّ بالتَّحريم، واختاره النَّوويُّ، واختاره كذلك شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة، ويُستثنى من ذلك الإمامُ، وكذلك مَن كان أمامه فرجةٌ لا يَصِلُ إليها إلا بالتخطِّي.
(5) ويدنو من الإمام: فقد قال النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( مَن غسَّل واغتسل، ودنا وابتكر، واقترب واستمع، كان له بكلِّ خُطوةٍ يخطوها قيامُ سنةٍ وصيامُها ) ) [2] .
(6) ولا يقيمنَّ أحدًا من مجلسِه ليجلسَ هو: فقد قال - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقيم أحدُكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالفُه إلى مقعدِه، ولكنْ ليقلْ: أَفسِحوا ) ) [3] ، واعلم أنَّ هذا الحُكم عامٌّ، سواءٌ للجمعة ولغيرِها؛ لِمَا ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه: (( نهى أن يُقامَ الرَّجُل من مجلسِه، ويجلس فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا ) ) [4] .
وأما مَن قام من مكانِه لحاجةٍ، فهو أحقُّ بمكانه إذا رجعَ إليه؛ فقد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( إذا قام أحدُكم من مجلسِهِ ثم رجع إليه، فهو أحقُّ به ) ) [5] ، قال السّعدي:"أما كونُه يقدِّمُ ولدَه أو خادمَه ويتأخَّرُ هو، ثم إذا حضر قام عنه، فهذا لا يجوزُ، ولا يحِلُّ له ذلك بلا شكٍ" [6] ، ومثال ذلك حجزُ الأماكنِ بالفرُشِ والسَّجاجيد؛ فإنَّ هذا لا يجوزُ، وللداخلِ أنْ يرفعَ المصلَّى المفروشَ.
قال ابنُ عثيمين:"لأنَّ القاعدة: ما كان وضعُه بغير حقٍّ، فرفعُه حقٌّ" [7] ، وهذا اختيارُ ابن تيميَّة رحمه الله [8] ، لكنَّ هذا الحكمَ مقيَّدٌ إذا كان لغيرِ عذرٍ، أمَّا إذا وضع هذه الفرشَ لحاجةٍ، فهو أحقُّ
(1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
(2) رواه أبو داود، والترمذي وحسّنه.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه البخاري ومسلم.
(5) رواه مسلم.
(6) المختارات الجلية للسعدي.
(7) الشرح الممتع (5/ 134) .
(8) الاختيارات الفقهية (ص 149) ، وانظر مجموع الفتاوى (24/ 216) .