فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 288

فصل: اعلم أيها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن: الأمرُ والنهي يكون فيما ثبت بدليل قويّ لا معارض له، ويشمل أيضًا مسائل الخلاف إذا كان الخلاف ضعيفًا جدًا أو شاذًا، وقولهم"لا إنكار في مسائل الخلاف"معناه: الخلاف المعتبر، دون الشاذّ.

وأكثر المحققين على أنه لا إنكار في مسائل الفروع كما قال النووي رحمه الله، وإنما الأصل فيها المناصحة والبيان لمن قدر على ذلك من أهل العلم، قال الغزالي رحمه الله في الإحياء في شروط الحسبة: أن يكون كونه منكرًا معلوما بغير اجتهاد، فكل ما هو محل الاجتهاد فلا حسبة فيه. [1]

وقال النووي رحمه الله في الروضة: ثم إن العلماء إنما ينكرون ما أجمع على إنكاره، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه، لأن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد ولا نعلمه، ولم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين في الفروع ولا ينكر أحد على غيره وإنما ينكرون ما خالف نصًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا. [2]

فتنبه أيها المهاجر إلى الله لذلك، وكن على بينة من أمرك، والزم ما قد علمت، فربما ساقتك الأقدار لتنزل على قوم هم على مذهبٍ غير مذهبك الفقهيّ، وهذا حاصل في كثير من مواطن الجهاد في هذا الزمان، فانظر وتأمل وتثبّت قبل الإقدام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعرف مذاهب الناس، لتميّز بين ما هو معتبَرٌ من المسائل والأقوال والخلاف وما ليس كذلك، واستعمل اللين والحكمة في دعوتك،

(1) - إحياء علوم الدين ج 2 ص 325.

(2) - انظر روضة الطالبين ج 10 ص 219 - 220. ولمزيد اطلاع انظر قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحمود الرحيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت