فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 288

الحمد لله على عظيم مننه، وجزيل عطائه، وسابغ نعمه، وواسع فضله، وكثير كرمه، حمدًا يليق بجلاله، ويوافي عطاءه، ويكافئ مزيده، فله الحمد في السر والعلانية، وله الشكر في الأولى والآخرة، والصلاة والسلام على محمد أفضل خلقه، وسيد أنبيائه، نبي الرحمة، ورسول الملحمة، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، حملة لواء الدين، ومن اقتفى آثارهم، واتبع سنتهم، واهتدى بهديهم وإلى يوم الدين.

أما بعد: فإنه كان ينقدح في نفسي منذ زمن أن أكتب كتابًا أجمع فيه جملة مما يحتاجه المجاهد في سبيل الله أثناء سيره في هذا الطريق القويم، الذي اختاره لنفسه وارتضاه، في زمن قد اشتدت فيه المحنة، وعلت فيه الكربة، وتكاثر فيه الأعداء، وادلهمت فيه الخطوب والمحن، وشاعت فيه الفتن، وعاد الدين غريبًا كما بدأ أول مرة، وذلك ليستعين به كل نافر على أداء هذه الفريضة الربانية، ولِيَسْلَم في كثير من الأحيان من الانزلاق في مهاوي ما يَعْرُضُ له أثناء سيره المبارك في هذا الطريق، ولكن صرفني عن ذلك كثرة المشاغل، وانعدام الاستقرار، وكثرة التنقل والترحال، وتكالب الأعداء، فنحن ولله الحمد والمنة بين كر وفر، نصبح في ناحية، ونمسي في أخرى وهكذا .. إلى أن شاء الله واستقر لي الأمر بعد أن ألجأتني الظروف والأحوال إلى الخلو مع نفسي، فاستجمعت قواي، واستنهضت الهمة، وسننت يراعي، وشرعت بعد التوكل على الله بخط هذه التذاكر، نصرةً لعصب الجهاد، وعونًا لأبناء التوحيد، وتبكيتًا لأهل الكفر والشقاق والنفاق، ودحرًا لأهل الزيغ والضلال والفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت