إن مما يجب أن يعلمه كل مجاهد أن الدعاء هو جماع الخير، وديدن الأنبياء والرسل، وسر التوفيق، وعلامة رضى الخالق، ومخ العبادة، بل هو العبادة كلها، بل هو أكرم شيء على الخالق عز وجل، وما أُتيه أحد إلا وفق لكل خير، والدعاء كما قال القشيري رحمه الله في رسالته: مفتاح الحاجة، وهو مستروح أصحاب الفاقات، وملجأ المضطرين، ومتنفس ذوي المأرب.
وقد حثَّ عليه العلي القدير وأمر به في مواطن كثيرة من كتابه الكريم قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ، وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} ، وقال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِين، وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} ، وقال تبارك وتعالى: {فَادْعُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ، والآيات والأحاديث الصحيحة في فضل الدعاء كثيرة جدًا وهي أشهر من أن تشهر، وأظهر من أن تذكر. قال الصنعاني رحمه الله في سبل السلام: واعلم أن الدعاء ذكر الله وزيادة، فكل حديث في فضل الذكر يصدق عليه، وقد أمر الله تعالى عباده بدعائه فقال: ادعوني أستجب لكم. وأخبرهم بأنه قريب يجيب دعاءهم فقال: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان. وسماه مخ العبادة ففي الحديث عند الترمذي من حديث أنس مرفوعا: الدعاء مخ العبادة. وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يغضب على من لم يدعه،