فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 288

التذكرة الثانية، في: وجوب العلم قبل القول والعمل والتحرز في مسائل الدماء وإطلاق الأحكام

إن من المعلوم في دين الله أن عبادة القتال في سبيله سبحانه وتعالى هي عبادة متعدية المنافع إلى الغير، ومع أن عنوانها القتل والقتال، وسمتها إراقة الدماء وتطاير الأشلاء، إلا أن الخير العظيم الذي تختزنه بين جنباتها للبشرية، يجعل النفس المؤمنة الموقنة بموعود الله تقتحم أهواله غير مبالية بألم جراحها .. فإقامة حكم الله في الأرض، وتعبيد الناس لربهم، والقضاء على الأنداد التي تعبد من دون الله في الأرض، وحفظ الأعراض والأنفس والأموال، وغير ذلك من المقاصد الجليلة والنعم الجسيمة التي شُرع من أجلها الجهاد، يجعل هذه العبادة الربانية أحب إلى النفس من الماء العذب الزلال في حرّ الهجير.

هذا وإن معرفة حكم الشارع في ما يُقدم عليه المرء من عمل أمرٌ ضروري، بل هو فريضة ربانية أجمع عليها علماء الأمة، وقد حكى هذا الإجماع الإمام شهاب الدين القرافي المالكي في الفروق، قال رحمه الله: حكى الغزالي الإجماع في إحياء علوم الدين والشافعي في رسالته، أن المكلف لا يجوز أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه، فمن باع وجب عليه أن يتعلم ما عينه الله وشرعه في البيع .. ومن صلى وجب عليه أن يتعلم حكم الله في تلك الصلاة وكذلك الطهارة وجميع الأقوال والأفعال. [1] ، ولعظيم هذا الأمر فقد بوب له البخاري في صحيحه باب: العلم قبل القول والعمل.

(1) - انظر الفروق ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت