اعلم أيها المتولي أمرًا من أمور المسلمين، أو متقلدًا شأنًا من شؤون المجاهدين أن الإمارة كما قال شيخ الإسلام تحتاج إلى ركنان لا غنى عنهما: القوة والأمانة قال تعالى: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} وقال صاحب مصر ليوسف عليه السلام: {إنك اليوم لدينا مكين أمين} وقال تعالى في صفة جبريل: {إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين} . فهذان الركنان هما أساس الولاية، ويلحق بهما الكثير مما يجب أن يكون عليه الأمير ويتحلى به، بل يكون خلقًا له ملازمًا حيث لا غنى عنهما.
فمن ذلك البسطة في العلم والجسم كما قال تعالى حاكيًا عن طالوت ملك بني إسرائيل: {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} . قال ابن كثير في معرض حديثه عن هذه الآية: وهو مع هذا أعلم منكم، وأنبل وأشكل منكم وأشد قوةً وصبرًا في الحرب ومعرفة بها أي: أتم علمًا وقامةً منكم، ومن ها هنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن، وقوة شديدة في بدنه ونفسه. [1]
ومن ذلك أيضًا ما سبق وذكرته في مقال بعنوان"الكمائن من منظور واقعي"أسوق جلها لتتم بذلك المنفعة المرجوة من هذه التذكرة، وأخص بذلك الأمراء العسكريين، وفقهم الله لكل الخير.
(1) - تفسير ابن كثير ج 1 ص 666.