أولًا: التجربة القتالية والخبرة العسكرية والمعرفة العامة بفنون قتال العدو ومكره أثناء قيامه بالعمل العسكري. والحكمة من ذلك هو كما قال ابن الأزرق المالكي رحمه الله في بدائع السلك في طبائع الملك: ليحمل على صحيح الرأي وصواب التدبير، لما في التمرن بذلك خصوصًا مع طول المباشرة، من الخبرة بمواقع الأمور، ومقابلة الحوادث. اهـ
ثانيًا: إن مما يجب أن يتحلى به الأمير بعد الدربة العسكرية، هي سعة الصدر والسلاسة والليونة وحسن التعاطي مع الآخر، والقدرة على امتصاص الغضب، والتوفيق بين الأفراد، ووضع كل فرد في مكانه المناسب. قال أبو بكر الطرطوشي المالكي رحمه الله في سراج الملوك: الباب العاشر: في معرفة خصال ورد الشرع بها فيها نظام الملك والدول، وهي ثلاثة: اللين وترك الفظاظة والمشاورة .. ثم قال رحمه الله: اعلم أن هذه الخصال من أساس الممالك وقلَّ من يعمل بها من الملوك، اثنتان نزلتا من السماء وواحدة قالها الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الإلهية فقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ، وفي الآية إشارتان: إحداهما أن الفظاظة تنفر الأصحاب والجلساء وتفرق الجموع والحشم، وإنما الملك ملك بجلسائه وأصحابه وأتباعه وحشمه، وأخلق بخصلة تنفر الأولياء وتطمع الأعداء، فَقِمِنٌ - أي جديرٌ- بكل سلطان رفضها والاحتراز من سوء مغبتها، ولتكن كما قال الله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .اهـ
ثالثًا: يجب أن يتميز الأمير بالشجاعة المصاحبة للحكمة، فلا شجاعة زائدة مع تهور، فَيَهلك ويُهلك من معه، ولا جبن وخور يعطل فريضة الجهاد.