إن من المعلوم من دين الإسلام أن الله عز وجل قد فاضل بين مخلوقاته، فقد كرَّم سبحانه وتعالى بني آدم على غيرهم فقال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا} .
وفاضل بين الأنبياء والرسل فقال: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا} ، وفاضل بين المجاهد والقاعد فقال: {وَفَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} ، وفاضل بين مسجد وآخر، فأجر الصلاة في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ليس كأجر سواه من المساجد، وأجر الصلاة في المسجد الحرام أكبر كما قال صلى الله عليه وسلم: إن صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
وفاضل بين الأيام والأوقات، فأجر صوم يوم عرفة ليس كأجر الصوم فيما سواه من الأيام، كما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك: صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده. كما فاضل سبحانه وتعالى بين الناس في الدرجات والمنازل، فهناك السابقون في الهجرة والجهاد، والبذل والعطاء وهم المقصودون في حديثنا هذا، وهناك التابعون لهم بإحسان.
هذا ولقد رتب القرآن الكريم منازل المؤمنين ودرجاتهم، فلم يجعلهم في مكانة واحدة، ولا في منزلة متساوية، بل فاضل بينهم، وبيَّن ذلك في كتابه الكريم، حتى لا تختلط الأمور، وتضيع الجهود، وحتى يدرك كل امرء في المجتمع مكانته ومنزلته