فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 288

التذكرة السادسة، في قوله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ}.

اعلم أيها المجاهد في سبيل الله أن نزال الكفار في الميدان، لا بد له من إعداد بدني وإيماني، وكلما كان المجاهد معدًا نفسه بشكل أفضل كلما كان أكثر نفعًا للإسلام والمسلمين، وأعظم نكاية في العدو المَهين، وبخلاف ذلك فإنه عبء على الجهاد والمجاهدين، وغنيمة سهلة للكفار أعداء الدين، وهذا مشاهدٌ بالتجربة، والإعداد بكافة أشكاله وصوره من الفروض التي أمر الله بها، كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره: أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى، فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام والتفل في وجوههم وبحفنة من تراب، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافذ .. ثم قال رحمه الله: وهو من فروض الكفاية وقد يتعين. [1]

وقال الرازي في تفسيره: وهذه الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بالنبل والسلاح وتعليم الفروسية والرمي فريضة، إلا أنه من فروض الكفايات. [2]

ومن المعلوم في هذا الزمان، أن الجهاد فرضٌ متعين على كل مسلم غير معذور كما قرر ذلك جماعة من أهل العلم وهو الصواب، وحيث أن الجهاد فرض عين فكذلك الإعداد فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وعليه فالإعداد واجبٌ كوجوب الجهاد، حيث لا جهاد بغير إعداد، وإن تعذر الجهاد للعجز لا يسقط فرض الإعداد

(1) - تفسير القرطبي ج 8 ص 35 - 36.

(2) - تفسير الرازي ج 15 ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت