فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 288

التذكرة التاسعة، في: فضل الأنصار وعظيم منزلتهم

اعلم أيها المهاجر في سبيل الله طمعًا في رحمته مريدًا إعزاز كلمته، وتحكيم شرعته، ورفع لوائه، أن للأنصار الذين أويت إليهم حقًا عظيمًا، ودرجةً عاليةً، ومقامًا معلومًا، ومنزلةً رفيعةً قد أنزلهم الله إياها ورسوله، فهم إخوانٌ لمن هاجر إليهم وأولياء، لا يسبقهم المهاجر سوى بفضيلة الهجرة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} . قال ابن كثير رحمه الله: ذكر تعالى أصناف المؤمنين، وقسمهم إلى مهاجرين، خرجوا من ديارهم وأموالهم وجاءوا لنصر الله ورسوله، وإقامة دينه، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك. وإلى أنصار وهم: المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك، آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم، وواسوهم في أموالهم، ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم، فهؤلاء بعضهم أولى ببعض أي: كل منهم أحق بالآخر من كل أحد، ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار كل اثنين أخَوَان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدمًا على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث، ثبت ذلك في صحيح البخاري. [1]

والأنصار اسم كريم على الله سماه لمن ينصر رسله وأولياءه، كما ثبت ذلك في البخاري عن غيلان بن جرير أنه سأل أنس: أرأيت اسم الأنصار كنتم تُسمون به أم سماكم الله قال: بل سمانا الله عز وجل.

ولقد دلت الآثار المتواترة على عظيم فضل الأنصار، وسمو مقامهم، وعلو منزلتهم، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري عن زيد بن عاصم أن النبي

(1) - تفسير ابن كثير ج 4 ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت