فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 288

التذكرة السادسة والثلاثون، في: حقيقة الانتصار

إن أول ما يتبادر إلى الذهن البشري حينما تطرق أبوابه كلمة الانتصار، هو ذاك الطيف البديع الذي يجلل النفس البشرية، وقد انتصرت العقيدة وعلت المبادئ، وابتهجت الروح وتنعم الجسد وتلمس الظفر والغلبة.

نعم! هذا هو الشعور الذي يواكب ويجلل النفس البشرية عندما تطرق مسامعها كلمة الانتصار، وهذا الأمر متحقق في كثير من المواطن والأزمان ولكن في مواطن كثيرة أيضًا قد تتخلف هذه السُنة الجارية، لحكمة جليلة لا يدرك كنه أمرها سوى العليم الحكيم، الذي أحاط بكل شيء علما.

أجل! إن هناك أمرًا وحقيقةً كبرى يجب أن يدركها أهل الجهاد وهذه الحقيقة هي: جوهر الانتصار.

إن جوهر الانتصار الحقيقي هو انتصار العقيدة وسمو المبادئ، التي من أجلها بذلت التضحيات، وأُزهقت المهج والأرواح، وأُريقت الدماء، وتناثرت الأجساد، وتطايرت في جو السماء الأشلاء.

وعلى هذا ـ أي انتصار العقيدة ـ بايع الصدر الأول من الصحب الكرام إمام البشرية محمدًا صلى الله عليه وسلم، وسار الركب المبارك تحفه العناية الربانية، لا يطمع في شيء من دنيا البشر، همه ومناه أن ينصر عقيدته ويذود دون حماها، ويمكن لها في قلوب الأتباع، لا يرجون بذلك ملكًا، ولا يمنون أنفسهم بصولجانٍ ولا بعرشٍ، راجين ثواب الآخرة والفوز بالنعيم المقيم هناك بين يدي أرحم الراحمين.

روى ابن كثير رحمه الله في السيرة النبوية عن عاصم بن عمر بن قتادة أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت