الأنصاري أخو بني سالم بن عوف: يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل.؟ قالوا: نعم قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا أنهكت أموالكم مصيبةً وأشرافكم قتلًا أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة.
قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفَّيْنَا.؟
قال: الجنة.
قالوا: ابسط يدك.
فبسط يده فبايعوه. [1]
قال الأستاذ أبو الحسن الندوي رحمه الله مقررًا تلك الحقيقة التي ذكرناها: حتى إذا خرج حظ الشيطان من نفوسهم - بل خرج حظ نفوسهم من نفوسهم - وأنصفوا من أنفسهم إنصافهم من غيرهم، وأصبحوا في الدنيا رجال الآخرة، وفي اليوم رجال الغد، لا تجزعهم مصيبة، ولا تبطرهم نعمة، ولا يشغلهم فقر، ولا يطغيهم غنى، ولا تلهيهم تجارة، ولا تستخفهم قوة، ولا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا، وأصبحوا للناس القسطاس المستقيم، قوامين بالقسط شهداء لله على أنفسهم أو الوالدين والأقربين. وطَّأ لهم أكناف الأرض، وأصبحوا عصمة للبشرية، ووقاية للعالم، وداعية إلى دين الله. [2]
(1) - السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 201.
(2) - ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.