فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 288

التذكرة الأولى، في: الإخلاص والمتابعة

اعلم علمني الله وإياك أن الله عز وجل لا يقبل عمل عاملٍ ما لم يتوفر في عمله شرطان لازمان، لا غنى عنهما لمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهما: إخلاص النية لله والمتابعة لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهذان الشرطان هما ركنا العمل، وبغير ذلك فالنتيجة {وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، وهذا بيان ذلك وتفصيله ..

أولًا: إخلاص النية لله:

اعلم أيها اللبيب الفطن أن الإخلاص هو منبع الخير وأصله، وهو رأس التقوى والإحسان، وهو سبب النجاة، وسبيل الخلاص، وعلامة الفلاح، وعنوان النجاح .. وقد تنوعت تعريفات السلف لهذه الكلمة العظيمة التي تعتبر رأس الإيمان وكلمة التوحيد، فقال أبو محمد سهل بن عبد الله التستري رحمه الله: نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا: أن تكون حركاته وسكناته في سره وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شيء لا نفس ولا هوى ولا دنيا. وقال حذيفة المرعشي رحمه الله: الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن. وقال هوازن القشيري رحمه الله في رسالته المشهورة: الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر، من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق، أو شيء سوى التقرب إلى الله تعالى. [1]

(1) - المجموع لمحيى الدين النووي ج 1 ص 16 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت