إن المتأمل فيما مضى من تجارب جهادية مباركة، يدرك أن السبب المباشر لعدم تمكن تلك الحركات الجهادية من تحقيق هدفها بإقامة حكم الله، وتطبيق شرعه الحنيف، والغلبة على العدو، هو إهمالها لعنصر مهم من عناصر الظفر والغلبة وهو عنصر مشاركة أبناء الشعب المسلم في تكاليف الجهاد، واعتمادها المباشر على عناصر معينة، قد تربت على عين قادتها، ونهلت من معين الخير الصافي العذب، ونالت قسطًا وافرًا من التربية والتعليم وهذا لا شك أمرٌ لا غنى عنه، فهذه اللبنة الأولى هي التي سوف تتحمل أعباء المسيرة الجهادية المباركة، وهي التي سوف تنوء بعبء الدعوة والتوجيه والإرشاد، ولكن الاعتماد عليها وحدها في مواجهة آلة الكفر الباطشة، وإهمال دور أبناء الإسلام العامل الأساسي في حسم المعركة، هو الذي يجب أن يُتفطن له ويُعلم، فالخاصة من أبناء الحركة الجهادية سرعان ما يذهبون في بداية العمل الجهادي، فإن لم يكن لهذه الحركة رصيدٌ كبير من المجاهدين، لا شك سوف يتوقف جهادها، وتذوي حيويتها، إن كل مجاهد يجب أن يدرك أن العنصر الأساسي للمعركة، والوقود الذي يُسير عجلة الجهاد هم أبناء الشعب المسلم، وليس الخاصة ممن فتح الله عليهم والتحقوا بصفوف الحركة الجهادية ونالوا ما نالوا من التربية والعلم، وفي هذا الصدد يقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: والحركة الإسلامية تمثل الصاعق (البادئ) الذي يفجر أطنان المتفجرات، فالشعب هو المتفجرات والحركة الإسلامية هي الصاعق الذي يشعلها ويفجرها ولا تستطيع حركة إسلامية مهما كانت أن تواصل حربًا طويلة الأمد ضد دولة ولو كانت صغيرة فضلًا