فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 288

التذكرة السابعة، في قوله تعالى:{أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين}

إن من لوازم محبة الله عز وجل للعبد ونيل الزلفى لديه والحظوة عنده، أن يكون من ذاك النفر المحمود الذي أثنى عليه في كتابه الكريم بقوله: {أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين} ، وهذه الآية وغيرها الكثير في كتاب الله في معناها، تبين طبيعة العلاقة التي يجب أن تسود بين المسلم وأخيه، وترسم كذلك معالم العلاقة مع الكافر، وكيف يجب أن تكون.

ومن المعلوم أن الذلة للمؤمنين والعزة على الكافرين، دليل على محبة المؤمنين لله كما قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم، حيث أنهم لما أحبوا الله أحبوا أولياءه، وتقربوا إليه، وعاملوهم بالمحبة والرحمة والرأفة، وخفض الجناح، وأبغضوا أعداء الله، فعاملوهم بالشدة والغلظة، فإن من تمام المحبة مجاهدة أعداء المحبوب. [1]

قال القرطبي رحمه الله:"أذلة"نعت لقوم، وكذلك"أعزة"، أي يرأفون بالمؤمنين ويرحمونهم ويلينون لهم، من قولهم: دابة ذلول أي تنقاد سهلة، وليس من الذل في شيء ويغلظون على الكافرين ويعادونهم.

قال ابن عباس: هم للمؤمنين كالوالد للولد والسيد للعبد، وهم في الغلظة على الكفار كالسبع على فريسته، قال الله تعالى:"أشداء على الكفار رحماء بينهم". [2]

(1) - جامع العلوم والحكم ص 362.

(2) - تفسير القرطبي ج 6 ص 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت