فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 288

فائدة: وليس معنى الذلة هنا الهوان، أو كونهم ذليين في أنفسهم، وإنما المقصود بالذلة هنا الشفقة والرحمة على المؤمنين وخفض الجناح لهم، وإنما أتى بلفظ"على"حتى يدل على علو منزلتهم ومكانتهم، وعظيم فضلهم ورفيع شرفهم، ويدل على صحة ذلك قوله: أعزة على الكافرين، يعني أنهم أقوياء في أنفسهم وعلى عدوهم، كما قال صاحب: لباب التأويل في معاني التنزيل.

وقد بلغت عزتهم على الكافرين حتى كانوا كما قال الحسن رضي الله عنه: يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمنٌ مؤمنًا إلا صافحه وعانقه.

فصل: ولما كان الجهاد جهاد أمة، قد اختلفت فيه المشارب والأصول، وتنوعت فيه الثقافات والبيئات، وتباينت فيه الأذواق والأفهام، وحوى بين جنباته العالم والأقل منه علما، وانضوى تحت عباءته الكريمة، أجناس وأعراق مختلفة من البشر، وهو من العبادات الجماعية كما هو معلوم، كان بذل الذلة للإخوان، وغض الطرف عن المساوئ والأخطاء، والتغاضي عن الهفوات والزلات، أوجب وآكد في حق كل مجاهد نافر يبتغي التمكين لدين الله في الأرض، لأن ذلك يعني استمرار عجلة الجهاد، وإيتاءَهُ لأُكله الطيب المرجو من الله، يقول الشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله: فالجهاد يحتاج عزة، يحتاج أعزة وأذلة: أذلة على المؤمنين و أعزة على الكافرين، لأن هذه عبادة جماعية، لا تستطيع أن تجاهد وحدك، لابد أن تعيش مع مجموعة، والمجموعة مختلفة معك، مختلفة في عاداتها، في طبائعها، في طريقة كلامها، في طبيعة نومها، هذا يغط، هذا لا يغط، هذا لقمته كبيرة، هذا لقمته صغيرة ... لابد أن تعيش أعمى، أبكم، أصم، لا ترى عيبًا، لا ترى إلا الخير. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت