إن من أعظم أعمال البر في هذا الدين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو طاعة وعبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى ربه، وهو أصلٌ أصيل في دين الله، لا تستقيم شجرة هذا الدين بدونه، وهو كما قال ابن العربي المالكي: هو أصل الدين وخلافة المسلمين، وكما قال الإمام الغزالي في الإحياء: هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوى بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة وعمت الفترة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد واتسع الخرق وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد. [1]
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قديم قدم الأمم فلم تخلُ أمة منه. يقول القرطبي في تفسيره: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان واجبًا في الأمم المتقدمة وهما فائدة الرسالة وخلافة النبوة. [2]
ولم يرسل رسول إلا أمر به كما قال ابن القيم في الطرق الحكمية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، ووصف به هذه الأمة، وفضلها لأجله على سائر الأمم التي أُخرجت للناس. [3]
(1) - إحياء علوم الدين ج 2 ص 306.
(2) - تفسير القرطبي ج 4 ص 47.
(3) - الطرق الحكمية ص 345.