فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 288

أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ له الاجتهاد لتعارض الأدلة المقاربة، أو لخفاء الأدلة فيها. [1]

وقال الحافظ ابن قدامة المقدسي: لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه، فإنه لا إنكار على المجتهدات. [2]

والقصد مما تقدم ذكره بيان حق الأنصار، وتعظيم درجتهم، وإظهار منزلتهم، حتى لا يستخف بهم من لا يعلم حقهم، ويجحد عظيم تضحياتهم ممن لا يدرك حقيقة فِعالهم، وليكن كل مهاجر إلى الله قدوة في الخير، وعنوان محبة مع من آواه ونصره وفتح ذراعيه مرحبًا يوم أن تخاذل من تخاذل عن نصرة دين الله، وليعلم أنه كما قال شيخ الإسلام في رسالته إلى عامة المسلمين يحثهم فيها على محاربة التتار: إن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يجدد فيه الدين، ويحيي فيه شعار المسلمين، وأحوال المؤمنين المجاهدين، حتى يكون شبيها بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فمن قام في هذا الوقت بذلك: كان من التابعين لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم. [3]

(1) - الفتاوى الكبرى ج 6 ص 96.

(2) - الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي ج 1 ص 186.

(3) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت