المهاجرين أول مرة، وهؤلاء هم ممن قال الله فيهم بعد ذكر الأوليين من المهاجرين والأنصار: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ} ، فإن بان لك عظيم حرمتهم، وكريم درجتهم، وفضيل منزلتهم، فاحرص على أن تقبل من محسنهم، و تتجاوز عن مسيئهم، وتقيل عثراتهم، وتعفوا عن زلاتهم، وتتواصى بهم خيرًا، فقد وصى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بذلك وأمر، فقد صح عنه أنه قال: فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم أمرًا يضر فيه أحدًا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي في رسالته الثلاثينية بعد أن ذكر بعضًا من أحاديث مناقب الأنصار ووصية النبي عليه الصلاة والسلام فيهم: فأنصار الدين الذين هم من أهل الطائفة القائمة بدين الله، الذين يفنون أعمارهم ويبذلون مهجهم في نصرة دين الله وتوحيده، لهم نصيب من هذه الوصية النبوية في كل زمان .. فلتحفظ وصيته صلى الله عليه وسلم فيهم. اهـ
واعلم أن من الإحسان إليهم - أي إلى الأنصار -إكبارهم وإنزالهم منازلهم التي يستحقونها، والبَشُّ في وجوههم، وتقدير فعالهم الجليلة في نصرة الإسلام وأهله، وتوقيرهم وإكرامهم فهم أهل ذلك وزيادة.
ومن الإحسان إليهم أيضًا التودد في دعوتهم والتدرج في ذلك، وملاطفتهم وخفض الجناح لهم، واللين بين أيديهم بما يرضي الله، وعدم المبالغة في الإنكار عليهم وخاصة في المسائل التي يسوغ فيها الخلاف، قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى الكبرى: وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيها مساغ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد