فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 288

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح بعد أن ذكر أسباب هذه الخصوصية التي خُصُّوا بها دون سواهم: فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق، تنويهًا بعظيم فضلهم، وتنبيهًا على كريم فعلهم، وإن كان من شاركهم في معنى ذلك مشاركًا لهم في الفضل المذكور كلٌّ بقسطه. [1]

وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: فإن من علم ما قامت به الأنصار من نصر الله ورسوله من أول الأمر، وكان محبًا لله ولرسوله، أحبهم قطعًا فيكون حبه لهم علامة الإيمان الذي في قلبه، ومن أبغضهم لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه الله عليه. [2]

تنبيه مهم: ولا يغيبنَّ عن بالك أيها المهاجر رغبةً في نصرة دين الله أن جهادنا قائمٌ بالدرجة الأولى بعد توفيق الله على هؤلاء الأنصار فهم السند الحقيقي للجهاد، وهم الوقود الدافع لعجلة مسيرته، فالإحسان إليهم واجب شرعي وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب قال شيخنا أبو المنذر سالم الطرابلسي المالكي تقبله الله: من الواجب على كل مجاهد أن يُحسن علاقته مع الأنصار لأن فضل ذلك لا شك يعود على الجهاد، فأي شيء يقربنا إليهم الواجب على المهاجرين فعله، والجهاد لا يتم إلا بالأنصار، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، واعلم أن الإساءة إليهم إنما هي في الحقيقة إساءة الى الجهاد، وهذا ما يسعى إليه أعداء الجهاد كما صرحوا بذلك. اهـ

فصل: اعلم أيها المهاجر إلى الله أن هؤلاء الأنصار، الذين نَزلتَ عليهم وأويت إليهم، رغبةً في نصرة هذا الدين، وطمعًا في الجهاد في سبيله، هم بلا شك امتداد لتلك العصبة الربانية التي نصرت رسول الله الهدى صلى الله عليه وسلم وأصحابه

(1) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 1 ص 63.

(2) - مجموع الفتاوى ج 7 ص 40 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت