صلى الله عليه وسلم قال: لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعد أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض.
قال الخطابي: أراد النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه بهذا الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم، حتى رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها، وقال ابن الجوزي: لولا ما سبق من كونه هاجر لانتسب إلى المدينة والى نصرة الدين. [1]
وقوله صلى الله عليه وسلم: ولو سلك الناس واديًا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار. يعني عليه الصلاة والسلام بهذا وما بعده: التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا، وفيه أيضًا استعارة لطيفة لفرط قربهم منه، وأنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم، كما ذكر الحافظ في الفتح.
فصل: ولعظيم منزلة الأنصار، وكريم درجتهم وأن حبهم إيمان ودين، وبغضهم والعياذ بالله نفاق، فقد بوب البخاري في صحيحه باب حب الأنصار، وساق حديث أنس عن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أنه قال: آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار. وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعًا: لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر. وفي مسند أحمد: حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق.
(1) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 8 ص 51.