وهو في ديننا الحنيف واجب كما دلت على ذلك النصوص من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من الأئمة رحمهم الله، فقد ذكره النووي في شرح مسلم، والقرطبي في أحكام القرآن، وكذلك الجصاص في أحكام القرآن.
قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، وقال عز من قائل: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} ، وقال أيضًا: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .
فهذه الآيات بمجموعها وغيرها الكثير في كتاب الله توجب على كل مسلم أن يكون أمارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر كلٌ بحسب قدرته، وسلطته، واستطاعته. قال الزجاج في معنى الآية الأخيرة: معنى الكلام: ولتكونوا كلكم أمة تدعون إلى الخير، وتأمرون بالمعروف [1] . وقال ابن العربي المالكي في أحكام القرآن: في هذه الآية دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض يقوم به المسلم، وإن لم يكن عدلًا، خلافًا للمبتدعة الذين يشترطون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العدالة. اهـ
وأما الأخبار الدالة على وجوبه فهي كثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم وغيره: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطيع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.
(1) - زاد المسير لابن الجوزي ج 1 ص 434.