فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 288

قال أبو الفضل عياض رحمه الله: هذا الحديث أصلٌ في صفة التغيير فحق المغيِّر أن يُغيِّرَه بكل وجه أمكن زواله به، قولًا كان أو فعلًا، فيكسر آلات الباطل، أو يريق المُسكر بنفسه، أو يأمر من يفعله، وينزع المغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره إذا أمكنه. [1]

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا، نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا: ما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أما أقوال السلف في وجوبه وأهميته وعظم مكانته في هذا الدين فهي من الكثرة بمكان أن تحصى وتسرد:

قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلٌ في الدين وعمدة من عمد المسلمين وخلافة رب العالمين، والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين، وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة والأمن. [2]

وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن: أكد الله تعالى فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع من كتابه، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخبار متواترة عنه فيه، وأجمع عليه السلف وفقهاء الأمصار على وجوبه، وإن كان قد تعرض أحوال من التقية يسع معها السكوت. [3]

(1) - انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج 2 ص 25.

(2) - انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 5 ص 666.

(3) - أحكام القرآن ج 4 ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت