فصل: أما ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو ضياع الدين، وانتشار المنكر، وعلو الباطل، وسحق البركة من الأرض، وحاجب يحول بين استجابة الدعاء، والإذن بالدمار والخراب، ولا خير في قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن منكر وجدوه.
قال تعالى حاكيًا شأن علماء بني إسرائيل: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} . ففي هذه الآية توبيخ شديد لمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس هناك في القرآن كما قال ابن عباس أشد توبيخًا من هذه الآية. [1] وهي دليلٌ على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر، فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [2]
وقال سبحانه وتعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} .
قال ابن كثير رحمه الله: أي كان لا ينهى أحدٌ منهم أحدًا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك، ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه فقال: لبئس ما كانوا يفعلون. [3]
(1) - انظر تفسير ابن كثيرج 3 ص 144.
(2) - انظر تفسير القرطبي ج 6 ص 237.
(3) - انظر تفسير ابن كثير ج 3 ص 205.